العيني
21
عمدة القاري
( أيكم ) ، كلام إضافي مبتدأ و ( محمد ) ، خبره . وأي ، ههنا للاستفهام . قوله : ( والنبي متكئ ) ، جملة اسمية وقعت حالاً . قوله : ( هذا الرجل ) ، مبتدأ ، وخبر ، مقول القول ، والأبيض بالرفع صفة للرجل ، وكذلك المتكىء . قوله : ( فقال له ) أي فقال الرجل للنبي ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ( ابن عبد المطلب ) . بفتح النون لأنه منادى مضاف ، وأصله : يا ابن عبد المطلب ، فحذف حرف النداء . وفي رواية الكشميهني : يا ابن عبد المطلب ، باثبات حرف النداء . قوله : ( فقال له الرجل ) أي : الرجل المذكور ، في قوله : ( دخل رجل على جمل ) ، قوله : ( إني سائلك ) جملة اسمية مؤكدة بأن ، مقول القول . قوله : ( فمشدد ) عطف على : ( سائلك ) . قوله : ( فلا تجد ) نهي كما ذكرناه . قوله : ( فقال : سل ) أي : فقال الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، للرجل : سل . قوله : ( بربك ) أي : بحق ربك ، الباء للقسم . قوله : ( آلله ؟ ) بالمد في المواضع كلها ، لأنها همزتان : الأولى همزة الاستفهام ، والثانية : همزة لفظة الله ، وهو مرفوع بالابتداء ، وأرسلك ، خبره . قوله : ( اللهم نعم ) ، قال الكرماني : اللهم ، أصله : يا الله ، فحذف حرف النداء ، وجعل الميم بدلاً منه . والجواب : هو نعم ، وذكر لفظ : اللهم ، للتبرك ، وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيداً لصدقه . قلت : اللهم ، تستعمل على ثلاثة أنحاء : الأول : للنداء المحض ، وهو ظاهر . والثاني : للإيذان بندرة المستثنى ، كما يقال : اللهم إلاَّ أن يكون كذا . والثالث : البدل على تيقن المجيب في الجواب المقترن هو به ، كقولك لمن قال : أزيد قائم ؟ اللهم نعم . أو : اللهم لا . كأنه يناديه تعالى مستشهداً على ما قاله من الجواب . قوله : ( أنشدك ) ، جملة من الفعل والفاعل ، والباء في : بالله ، للقسم . قوله : ( أن تصلي ) بتاء الخطاب ، ووقع عند الأصيلي بالنون ، قوله : ( الصلوات الخمس ) هكذا بجمع الصلوات عند الأكثرين ووقع في رواية الكشميهني والسرخسي : ( الصلاة ) . بالإفراد . فإن قلت : على هذا كيف توصف الصلاة بالخمس وهي مفردة ؟ قلت : هي للجنس ، فيحتمل التعدد . وقال القاضي عياض : أن نصلي ، بالنون ، أوجه ، ويؤيده رواية ثابت عن أنس بلفظ : ( إن علينا خمس صلوات ليومنا وليلتنا ) . قوله : ( أن تصوم ) بتاء المخاطبة . وعند الأصيلي : بالنون . قوله : ( هذا الشهر ) أي : شهر رمضان من السنة ، أي : من كل سنة إذ اللام للعهد ، والإشارة فيه لنوع هذا الشهر لا لشخص ذلك الشهر بعينه . قوله : ( أن تأخذ هذه الصدقة ) ، بتاء المخاطب ، وكذلك : ( تقسمها ) : . وأن ، مصدرية ، وأصلها : بأن تأخذ ، أي : تأخذ الصدقة . قوله : ( فتقسمها ) بالنصب ، عطف على قوله : ( أن تأخذها ) . قوله : ( بما جئت ) ، أي : بالذي جئت به . قوله : ( وأنا ) ، مبتدأ و ( رسول ) خبره مضاف إلى : من ، بفتح الميم ، وهي موصولة . وكلمة : من ، في قوله : من قومي ، للبيان . بيان المعاني : قوله : ( فأناخه في المسجد ) فيه حذف ، والتقدير ، فأناخه في رحبة المسجد ، ونحوها . وإنما قلنا هكذا لتتفق هذه الرواية بالروايات الأخرى ، فإن في رواية أبي نعيم : أقبل على بعير له حتى أتى المسجد فأناخه ثم عقله ، فدخل المسجد . وفي رواية أحمد والحاكم عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، ولفظها : ( فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله ثم دخل ) . قوله : ( هذا الرجل الأبيض ) المراد به البياض النير الزاهر ، وأما ما ورد في صفته أنه ، ليس بأبيض ولا آدم ، فالمراد به البياض الصرف كلون الجص ، كريه المنظر ، فإنه لون البرص . ويقال : المراد بالأبيض ، وهو الأبيض المشرب بحمرة ، يدل عليه ما جاء في رواية الحارث بن عمير : ( فقال : أيكما ابن عبد المطلب ؟ فقالوا : هو الأمغر المرتفق ) . قال الليث : الأمغر الذي في وجهه حمرة مع بياض صاف . وقال غيره : الأمغر : الأحمر الشعر والجلد على لون المغرة ، وقال ابن فارس : الأمغر من الخيل الأشقر . قلت : مادته : ميم وغين معجمة وراء مهملة . قوله : ( أجبتك ) ، ومعناه : سمعتك . وقال الكرماني : فإن قلت : متى أجاب حتى أخبر عنه ؟ قلت : أجبت بمعنى : سمعت ، أو المراد منه إنشاء الإجابة ، وإنما أجابه ، عليه السلام : بهذه العبارة لأنه أخل بما يجب من رعاية غاية التعظيم والأدب بإدخال الجمل في المسجد ، وخطابه : بأيكم محمد ؟ وبابن عبد المطلب ؟ انتهى . قلت : لا يخلو ضمام إما أنه قدم مسلماً وإما غير مسلم ، فإن كان الأول : فإنه يحمل ما صدر منه من هذه الأشياء على أنه لم يكن في ذلك الوقت وقف على أمور الشرع ، ولا على النهي ، وهو قوله تعالى : * ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً ) * ( النور : 63 ) على أنه كانت فيه بقية من جفاء الأعراب وجهلهم ، وإن كان الثاني : فلا يحتاج إلى الاعتذار عنه . واختلفوا ، هل كان مسلماً عند قدومه أم لا ؟ فقال جماعة : إنه كان أسلم قبل وفوده ، حتى زعمت طائفة منهم أن البخاري فهم إسلام ضمام قبل قدومه ، وأنه جاء يعرض على النبي ، عليه السلام ، ولهذا بوب عليه : باب القراءة والعرض على المحدث ، ولقوله آخر الحديث : ( آمنت بما جئت به وأنا